الفريق الطودي: قوات الدفاع الجوي في أعلى درجات الاستعداد القتالي

أكد الفريق ياسر الطودي قائد الدفاع الجوي أن أبناء مصر في قوات الدفاع الجوي يتواجدون في أعلى درجات الاستعداد القتالي على مدار الساعة مزودين بالعلم والإيمان وأحدث نظم التسليح ليكونوا مستعدين للتصدي لأي عدائيات بكل حسم وقوة.

جاء ذلك في كلمته بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة والخمسين لعيد قوات الدفاع الجوي حيث استهلها بالسلام على أرواح الشهداء الأبرار الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة وحيا الرواد الأوائل الذين ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية معاهدًا الله على المضي قدمًا على خطاهم.

وأشار قائد الدفاع الجوي إلى الوقوف بإجلال أمام ذكرى غالية ومعجزة عسكرية سطرها رجال الدفاع الجوي بانطلاق الصواريخ في الثلاثين من يونيو عام 1970 التي فاجأت أحدث طائرات العدو وتهاوت أمام حائط الصواريخ الذي بناه رجال أوفياء أثبتوا للعالم أجمع أن السيطرة على المجال الجوي عقيدة راسخة وضمانة لنصر مبين.

ووجه الفريق ياسر الطودي تحية إعزاز وتقدير لأبطال الدفاع الجوي حماة السماء واصفًا إياهم بحائط الصد المنيع الذي يحمي الحاضر والمستقبل مؤكدًا أنهم رمز الصمود وعيون الوطن التي لا تنام.

وكشف الفريق الطودي أن تاريخ نشأة قوات الدفاع الجوي يعود إلى عام 1937 بتشكيل وحدات من المدفعية م ط والأنوار الكاشفة التي شاركت في الحرب العالمية الثانية وحربي 1948 و1956 لتوفير الدفاع الجوي عن المدن الرئيسية وكانت أبرز معاركها في يونيو عام 1941 بمدينة الإسكندرية حيث نجحت في صد هجمة جوية مركزة لدول المحور بقوة 100 طائرة مما مثل أول شهادة نجاح لسلاح الدفاع الجوي المصري.

وأضاف أن حرب عام 1956 أبرزت ضرورة تدبير أنظمة صواريخ من الاتحاد السوفيتي بسبب محدودية إمكانيات المدفعية م ط مقارنة بإمكانيات الطائرات موضحًا أن كتائب صواريخ سام-2 وصلت عام 1961 بأعداد محدودة وشاركت في حرب 1967 التي كان من أبرز دروسها المستفادة أهمية إنشاء قوات الدفاع الجوي كقوة مستقلة بذاتها ليصدر القرار الجمهوري رقم 199 في 14 فبراير 1968 معلنًا مولد القوة الرابعة.

وفي سياق دور قوات الدفاع الجوي خلال حرب الاستنزاف أوضح الفريق ياسر الطودي أنه رغم نتائج حرب 1967 استوعبت القوات دروسها وبدأت رحلة طويلة من الإعداد والتجهيز واستكمال التسليح وإعادة التنظيم والتدريب القتالي الحقيقي نتيجة ضغط الهجمات الجوية المعادية ضد القوات المسلحة.

وخططت القوات لبناء حائط الصواريخ وهو تجميع قتالي متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات في أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة بهدف توفير الدفاع الجوي عن التجميعات الرئيسية للجيوش الميدانية والأهداف الحيوية وبما يحقق امتداد التغطية بالصواريخ شرق القناة.

وتابع أن هذه المواقع أنشئت واحتلت في ظروف بالغة الصعوبة وبتضحيات عظيمة تحملها رجال الدفاع الجوي والمهندسون العسكريون والمدنيون حيث استمر العدو الجوي في استهداف تلك المواقع أثناء إنشائها.

وبناءً عليه صدرت الأوامر اعتبارًا من 16 أبريل 1970 بالبدء في تنفيذ كمائن الدفاع الجوي بكتائب الصواريخ سام-2 بمنطقة القناة ونجحت الكمائن في إحداث خسائر بطائرات العدو المقاتلة ومهدت الطريق لبناء حائط الصواريخ وتحركت الكتائب إلى منطقة القناة على وثبات خلال عشر ليال مع إنشاء تحصينات لكل نطاق واحتلاله تحت حماية النطاق الخلفي له.

واستطرد أنه بتمام احتلال كتائب النيران لحائط الصواريخ تمكنت القوات من إسقاط أحدث الطائرات المقاتلة من طراز فانتوم وسكاي هوك وأسر طياريها وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم واتخذت قوات الدفاع الجوي يوم 30 يونيو 1970 عيدًا لها.

وخلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 1970 استطاعت قوات الدفاع الجوي منع العدو الجوي من الاقتراب من قناة السويس والتوغل إلى العمق المصري مما أجبر إسرائيل على قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار اعتبارًا من صباح 8 أغسطس 1970.

أما خلال فترة وقف إطلاق النار فقد نجحت قوات الدفاع الجوي في حرمان العدو الجوي من استطلاع قواتنا المتمركزة على طول الجبهة بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني الإستراتوكروزار بتنفيذ كمين بقوة كتيبتين صباح 17 سبتمبر 1971.

وفيما يخص تحطيم قوات الدفاع الجوي لأسطورة الذراع الطولى لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973 قال الفريق الطودي إن القوات لعبت دورًا محوريًا خلال حرب أكتوبر المجيدة نتيجة الخبرة التي اكتسبها مقاتلوها من حرب الاستنزاف وانضمت أنظمة جو جديدة لها القدرة على مجابهة العدائيات الجوية المتفوقة كمًا ونوعًا في ذلك الوقت.

وأشار قائد الدفاع الجوي إلى أنه اعتبارًا من الساعة الواحدة والنصف ظهر 6 أكتوبر صدرت الأوامر باحتلال القادة لمراكز القيادة على كافة المستويات وفتح المظاريف التي تحتوي على بيانات الضربة الجوية المركزة الأولى لقواتنا بهدف تأمين طائراتنا في رحلة الذهاب والعودة.

وتابع أنه تم رفع أوضاع الاستعداد القتالي للمعدات واعتبارًا من الساعة الثانية وخمس دقائق عبرت طائراتنا قناة السويس في طريقها إلى أهدافها وفي تمام الساعة الثانية وعشرين دقيقة بدأت الموجات الأولى لجنود المشاة في العبور ونجحت قوات الدفاع الجوي في تأمين موجات العبور.

واستطرد أنه في تمام الساعة الثانية وأربعين دقيقة رصدت محطات الرادار طائرات العدو وهي تقترب وانطلقت الصواريخ وتهاوت الطائرات المعادية وتحطمت منذ الساعات الأولى للمعركة أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي بتدمير أكثر من 25 طائرة بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين ونتيجة لذلك أصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية اعتبارًا من الساعة الخامسة مساءً أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15 كم.

وقال إن قوات الدفاع الجوي نجحت في توفير التغطية بالصواريخ لتجميعات الجيوش الميدانية ونفذت انتقالات شرقًا بما يتماشى مع تقدم القوات البرية لتعميق التغطية بالصواريخ.

وأضاف أنه اعتبارًا من صباح 7 أكتوبر بدأ العدو الجوي في مهاجمة الأهداف الحيوية بكل من شمال ووسط الدلتا والبحر الأحمر وتمكنت تجميعات الدفاع الجوي من صد تلك الهجمات.

وتابع أنه في يوم 8 أكتوبر سطر الدفاع الجوي صفحة جديدة في تاريخه مشيرًا إلى استهداف العدو لمدينة بورسعيد بهجمة جوية مركزة بقوة 50 طائرة ونجحت وسائل الدفاع الجوي في التصدي لها بالرغم من وجود خسائر وأعطال في كتائب الصواريخ وفقد العدو الجوي خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب ما يقرب من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذين كان يتباهى بهم.

وأوضح أنه في رابع أيام القتال أعلن المسؤولون في إسرائيل أنهم عاجزون عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.

وتابع أنه اعتبارًا من صباح 11 أكتوبر أعاد العدو الهجوم على مدينة بورسعيد بقوة 66 طائرة كانت تطير مطمئنة على ارتفاعات عالية حيث اعتقد العدو أنه نجح في إسكات وسائل الدفاع الجوي بالمنطقة.

وصدرت الأوامر بعدم الإشعاع على الطائرات وبدخولها منطقة الاشتباك أطلقت كتائب النيران عشرات الصواريخ وتساقطت الطائرات وسط هتاف شعب بورسعيد.

وقال قائد الدفاع الجوي إن قوات الدفاع الجوي نجحت خلال الحرب في تكبيد العدو خسائر بلغت 326 طائرة وأسر 22 طيارًا لتنتهي الحرب بنصر عسكري وفرض خيار التفاوض ثم نصر سياسي ودبلوماسي باسترداد سيناء وتعميرها.

وعما شهدته الفترة الأخيرة من ثورة كبيرة في إدارة الشؤون العسكرية وتحول كبير في إدارة الحروب العسكرية الحديثة قال قائد الدفاع الجوي إن حدث تحول جذري في طبيعة الحروب وانتهى زمن المعارك بأعداد كبيرة من القوات وتغيرت موازين القوى نتيجة التطور التكنولوجي والاستخدام الموسع للذكاء الاصطناعي في الحروب ومنها العمليات النفسية مثل نشر الدعاية والتضليل والتأثير على الرأي العام وكذلك تحليل البيانات وتوجيه الأسلحة والمسيرات ودعم عملية اتخاذ القرار وهناك أيضًا الهجمات السيبرانية وإدارة اللوجيستيات مع تطوير أنظمة الدفاع الجوي وهو الأمر الذي غير أنماط الصراعات من الحروب التقليدية إلى حروب ذكية ومنح الجيوش تفوقًا غير مسبوق في القدرات القتالية وأصبح ميزان الردع بين أطراف الصراع معقدًا للغاية.

وحول تأثير تطور إدارة الشؤون العسكرية وما تمثله من تهديدات جوية قال الفريق ياسر الطودي إن أبرز التهديدات الحالية هي الأسلحة بعيدة المدى التي لها القدرة على تدمير أهدافها من مسافات هائلة حيث لم تعد المسافات الجغرافية تشكل حصنًا منيعًا ضد التهديدات المحتملة الأمر الذي أدى إلى إعادة تعريف مفاهيم السيادة والأمن القومي.

أما عن الصواريخ الباليستية والفرط صوتية فهي أسلحة متقدمة تجمع بين السرعة العالية وتعدد طرق التوجيه كما تسير في مسار مقوس يمكن التنبؤ به.

وأكد أنه حدث تطور هائل للصواريخ الباليستية بعد إطلاقها من الطائرات من مسافات كبيرة خارج مدى الدفاع الجوي واستخدام مركبات انزلاقية فرط صوتية HGVs تنفصل عن الصاروخ وتنزلق نحو الهدف بسرعة تزيد على خمسة أضعاف سرعة الصوت وتتميز بالقدرة على المناورة مع استخدام مركبات متعددة الرؤوس الحربية MIRVs وتستهدف مواقع مختلفة ويصعب التنبؤ بنقطة السقوط وكذلك دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التي مكنتها من تعديل المسار تلقائيًا استجابة لتهديدات الدفاع الجوي والتعرف على الأهداف وتصنيفها وتحديد أولويات الاشتباك معها ودعم عملية اتخاذ القرار وتوجيه الرؤوس الحربية المتعددة نحو أهدافها المنفصلة.

وأكد أن هذا التطور يعتبر تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي الحالية التي تم تصميمها لاعتراض الصواريخ الباليستية ذات المسارات المتوقعة بتكلفة مرتفعة جدًا وجعل مستقبل الحروب مكلفًا جدًا وأكثر خطورة وتأثيرًا.

وأشار إلى أن الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة أثبتت قدرتها على تغيير التوازنات وتحقيق أهداف الحرب بأقل تكلفة وكفاءة عالية نتيجة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بالمسيرات مكنها من تنفيذ مهامها بشكل مستقل استطلاع تحليل بيانات اتخاذ القرارات الهجوم بشكل منفرد أو بنظام الأسراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى